الفيض الكاشاني
356
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وفي الفقيه عن عبد الواحد بن المختار الأنصاريّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن صلاة الضحى فقال : أوّل من صلاها قومك ، إنّهم كانوا من الغافلين فيصلَّونها ولم يصلَّها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقال : إنّ عليّا عليه السّلام مرّ على رجل وهو يصلَّيها فقال عليّ عليه السّلام : ما هذه الصلاة ؟ فقال : أدعها يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليّ عليه السّلام : أكون أنهى عبدا إذا صلَّى » ( 1 ) . وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « ما صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الضحى قطَّ ، قال : فقلت له : ألم تخبرني أنّه كان يصلَّي في صدر النهار أربع ركعات ؟ قال : بلى إنّه كان يجعلها من الثمان الَّتي بعد الظهر » ( 2 ) . قال أبو حامد : « الوظيفة الثانية في هذا الوقت الخيرات المتعلَّقة بالناس الَّتي جرى بها العادات بكرة من عيادة مريض ، وتشييع جنازة ، ومعاونة على برّ وتقوى ، وحضور مجلس علم ، وما يجري مجراه من قضاء حاجة لمسلم وغيرها ، فإن لم يكن شيء من ذلك عاد إلى الوظائف الأربع الَّتي قدّ مناها من الأدعية والذكر والقراءة والفكر أو الصلوات المتطوّع بها إن شاء فإنّها مكروهة بعد صلاة الصبح وليست بمكروهة الآن فتصير الصلاة قسما خامسا من جملة وظائف هذا الوقت لمن أراده » . أقول : وممّا ينبغي أن يعمل في صدر النهار التصدّق بمهما تيسّر وإن كان حقيرا ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بكَّروا بالصدقة فإنّ البلاء لا يتخطَّاها » ( 3 ) . والتمسّح بماء الورد ، فعنهم عليهم السّلام « من مسح وجهه بماء الورد لم يصبه في ذلك اليوم بؤس ولا فقر » ( 4 ) . ثمّ يتغدّى ويأتي بأدعيته وآدابه كما ذكرناه في محلَّه . « الورد الثالث من ضحوة النهار إلى الزّوال ، والوظيفة في هذا الوقت الأقسام
--> ( 1 ) المصدر ص 149 باب نوادر الصلاة تحت رقم 3 . ( 2 ) المصدر ص 149 باب نوادر الصلاة تحت رقم 4 . ( 3 ) المصدر ج 4 ص 6 تحت رقم 5 . ( 4 ) رواه الطبرسي في المكارم ص 47 مرسلا عن الفردوس .